الاستاذ علي عساكر
10-26-2009, 09:06 PM
((فاطمة بنت أسد))
المرأة العظيمة الجليلة،مربية النبي بل أمه كما يقول هو (ص) السيدة فاطمة بنت أسد سلام الله عليها .
لم تكفر بالله طرفة عين،بل كانت
ـ حتى قبل أن يبعث النبي (ص) ـ
مؤمنة موحدة،عابدة لله على دين جدها إبراهيم الخليل (ع)،مصدقة بكل ماجاء من عندالله سبحانه وتعالى من رسل وكتب،كما يرشدنا إلى هذه الحقيقة دعاؤها عندما أخذها الطلق وهي حبلى بأمير المؤمنين (ع)،وما قالته من كلام،وما دعت به من دعوات بعد ولادتها صلوات الله عليها.
إذ في ذلك الدعاء،وذلك الكلام مايدل ليس على توحيدها وإيمانها فقط،وإنما أيضاً على أنها ممن اختصهم الله بفضله،وأطلعهم على ماسيكون في المستقبل من أمر محمد المصطفى وعلي المرتضى،حيث أنه جل وعلا اصطفى الأول للنبوة والرسالة،والآخر للوصاية والإمامة .
ويرشدك إلى كل هذه الحقائق الخبر الذي يرويه يزيد بن قعنب إذ يقول :
كنت جالساً مع العباس بن عبدالمطلب وفريق من عبدالعزى بـإزاء بيت الله الحرام،إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (ع) وكانت حاملة به لتسعة أشهر،وقد أخذها الطلق فقالت:
ربِّ إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب،وأني مصدقة بكلام جدي ابراهيم الخليل (ع)،وأنه بنى البيت العتيق،فبحق الذي بنى هذا البيت،وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت عليّ ولادتي .
قال يزيد بن قعنب:
فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره،ودخلت فاطمة فيه،وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط،فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح،فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عز وجل،ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين (ع) ثم قالت:
إني فُضّلت على من تقدمني من النساء،لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله عز وجل سراً،في موضع لايجب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا،وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطباً جنيّا،وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأوراقها،فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف:
يافاطمه سميه عليا،فهو علي والله العلي الأعلى ،يقول سبحانه:
إني شققت اسمه من أسمي،وأدبته بأدبي، ووقفته على غامض علمي،وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي،وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني،فطوبى لمن أحبه وأطاعه، وويل لمن أبغضه وعصاه (1).
وكانت السيدة فاطمة بنت أسد (ع) بمثابة الأم الحنون بالنسبة للنبي (ص)،فقد شاركت في كفالته مع بعلها أبي طالب،فكانت ترعاه وتتعهده ،وتسهر على راحته ومن أجل سعادته،وتهتم به اهتماماً لانظير له،وتقدمه في كل شيء على حتى ولدها!!!!
ففي الحديث عن الإمام الصادق (ع):
كانت فاطمة لاتفارق رسول الله (ص) في ليل،ولا نهار،ولا تغفل عنه وعن خدمته وتفقد مطعمه ومشربه،فكان (ص) يسميها أمي (2).
ويقول عنها الشيخ مغنية:
ولما كفل أبو طالب محمداً (ص) أنزلته من قلبها منزلة الأحشاء،وجعلته نصب عينيها،إن غاب عنها لحظة لم يغب مثاله،ولم تفقد شخصه، وتذهل عن كل شيء حتى يحضر،فتشتغل بتغذيته وغسله وتنظيفه وتلبيسه وتدهينه وتعطيره وإصلاح شأنه،فـإذا كان الليل اشتغلت بفرشه وتوسيده وتمهيده،فكانت لاتغفل عنه وعن خدمته لحظة في ليل ولا نهار،وكان يسميها أمي (3).
ويقول الحسني:
وظل يتيم عبدالله في أحضان عمه وزوجته فاطمة بنت أسد،لا يشعر بالغربة بين أولادهم، ولا يحسّ بمرارة اليتم والفقر،ووجد منهما من الحرص والرعاية فوق مايتصوره إنسان من أبوين مع وحيد عزيز عليهما،وبلغ من حرص فاطمة بنت أسد عليه أنها كانت في سنين الجدب والقحط التي مات فيها الناس جوعاً وعطشاً، تحرم أولادها من القوت الضروري وتطعمه إياه،واستمرت تعامله بهذه المعاملة إلى أن شب وترعرع .... (4).
وكانت فاطمة أثناء تربيتها له وقيامها بواجبه، ترى منه العجب العجاب،مما يؤكد لها عظم خطره في المستقبل!!!
فمن ذلك:
أنه كان في دار أبي طالب نخلة منعوتة بكثرة الحمل،فكان (ص) يأتي إلى النخلة كل غداة مع أتراب له منهم أبو سفيان بن الحرث بن عبدالمطلب ابن عمه،وأبو سلمة بن عبدالأسد، ومشروح بن نويبه فيلتقطون مايتساقط تحتها من ثمرها،وكانت فاطمة ترى النبي (ص) لايسابق أترابه على البسر والبلح والرطب،فكان الغلمة يبادرون لذلك وهو (ص) يمشي بينهم وعليه السكينة والوقار،بتواضع وابتسام،فكان إن وجد شيئاً ساقطاً بعدهم أخذه وإلا انصرف بوجه منبسط طلق، وبشر حسن.
قالت فاطمة:
ودخل عليّ أترابه يوماً وأنا مضطجعة ولم أره معهم
فقلت:
أين محمد ؟؟؟!!!
قالوا:
مع أبي طالب وراءنا.
فسكنت نفسي قليلاً،ولقط الغلمان ماكان تحت النخلة،وجاء بعدهم محمد (ص) فلم يَر تحتها شيئاً،فصار إليها ووقف تحتها،وكانت باسقة، فأومأ بيده إليها فانثنت بعراجينها حتى كادت تلحق بثمارها الأرض،فلقط منها ماأراد ثم رفع يده وأومأ إليها فرجعت!!!! (5).
ورُوي عنها أيضاً أنها قالت:
كان في صحن داري شجرة قد يبست،فأتى محمد يوماً إلى الشجرة فمسها بكفه،فصارت من وقتها وساعتها خضراء ، وحملت الرطب (6).
وبهذه الآيات وأمثالها تنبأت السيدة فاطمة بالمستقبل الزاهر للنبي المصطفى (ص)،وتيقنت صدقه حينما بعثه الله نبياً،فبادرت إلى الإيمان به ،لتكون بذلك ثاني امرأة تعتنق الإسلام بعد السيدة خديجة (7).
يقول ابن الجوزي عنها صلوات الله عليها:
وهي أول امرأة هاجرت من مكة إلى المدينة حافية،وهي أول امرأة بايعت رسول الله (ص) بمكة بعد خديجة (8).
وانتقلت هذه السيدة العظيمة إلى الرفيق الأعلى ،وسمت روحها الطاهرة إلى فردوس الجنان في السنة الرابعة من الهجرة (9).
يقول ابن عباس:
أقبل علي بن أبي طالب ذات يوم إلى النبي(ص) باكيا،وهو يقول:
إنا لله وإنا إليه راجعون.
فقال له رسول الله (ص):
مه،يا علي؟؟؟؟!!!!
فقال (ع):
ماتت أمي فاطمة.
فبكى النبي (ص) ثم قال:
رحم الله أمك ياعلي،أما إنها إن كانت لك أماً،فقد كانت ليّ أماً،خذ عمامتي هذه،وخذ ثوبيّ هذين فكفنها فيهما،ومر النساء فلتحسن غسلها،
ولا تخرجها حتى أجيء فـإليّ أمرها .
قال:
وأقبل النبي (ص) بعد ساعة،وأخرجت فاطمة
أم علي (ع) فصلى عليها النبي (ص) صلاة لم يصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ،ثم كبر عليها أربعين تكبيرة (10)، ثم دخل القبر فتمدد فيه فلم يسمع له أنين ولا حركة
ثم قال(ص):
ياعلي ادخل،ياحسن ادخل.
فدخلا القبر،فلما فرغ مما احتاج إليه قال له:
ياعلي اخرج،ياحسن اخرج.
فخرجا ثم زحف النبي (ص) حتى صار عند رأسها ثم قال(ص):
يافاطمة،أنا محمد سيد ولد آدم ولا فخر،فـإن أتاك منكر ونكير فسألاك:
من ربك؟.
فقولي:
الله ربي،ومحمد نبي،والإسلام ديني،والقرآن كتابي،وابني إمامي ووليي.
ثم قال (ص):
اللهم ثبت فاطمة بالقول الثابت.
ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما ثم قال (ص) :
والذي نفس محمد بيده،لقد سَمِعَتْ فاطمة تصفق يميني على شمالي.
فقام إليه عمار بن ياسر فقال:
فداك أبي وأمي يارسول الله،لقد صليت عليها صلاة لم تصلِ على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ؟! .
فقال (ص):
يا أبا اليقظان،وهل ذلك مني؟؟؟!!!،لقد كان لها من أبي طالب ولد كثير،ولقد كان خيرهم كثيراً، وكان خيرنا قليلا،وكانت تشبعني وتجيعهم، وتكسوني وتعريهم،وتدهنني وتشعثهم .
قال عمار:
فلم كبرت عليها أربعين تكبيرة يارسول الله؟؟؟!!قال (ص):
نعم ياعمار،التفت إلى يميني،ونظرت أربعين صفاً من الملائكة،فكبرت لكل صف تكبيرة.
قال:
فتمددك في القبر ولم يسمع لك أنين
ولا حركة؟؟!!!
قال:
إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة،فلم أزل أطلب إلى ربي أن يبعثها ستيرة.
والذي نفسي بيده ماخرجت من قبرها حتى رأيت مصباحين من نور عند يديها،ومصباحين من نور عند رجليها ، وملكيها الموكلين بقبرها يستغفران لها إلى أن تقوم الساعة (11).
ورُوي أنه (ص) اضطجع في قبرها وقال:
الله الذي يحيي ويميت وهو حي لايموت،اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد،ولقّنها حجتها،ووسّع عليها مدخلها،بحق نبيك محمد والأنبياء الذين من قبلي فـإنك أرحم الراحمين .
فقيل:
يارسول الله،رأيناك صنعت شيئاً لم تكن صنعته بأحد قبلها؟؟؟!!
فقال (ص):
ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة،واضطجعت في قبرها ليخفف عنها من ضغطة القبر ، إنها كانت من أحسن خلق الله صنعاً إليّ بعد أبي طالب رضي الله عنهما ورحمهما (12).
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
[/URL]1 ) الأنوار البهية ص56 - 57 وروضة الواعظين ص87 - 88
ومولد الإمام علي (ع) داخل الكعبة مما لاينبغي الشك أو الريب فيه،فقد أورده الشيخ النقدي في كتاب زينب الكبرى هامش ص3 - 4 عن ستة عشر مصدر من مصادر القوم،كما أورده علي دخيل ضمن سلسلته مجموعتي المجلد السادس كتاب فاطمة بنت أسد ص44 - 49 عن سبع وسبعين مصدر من مصادر الفريقين،أما الشيخ الأميني فقد رواه في ج6 ص23 - 27 من كتابه: الغديرعن ستة عشر مصدر من مصادر العامة وخمسين مصدر من مصادر الخاصة، فراجع .
(http://www.aljafr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=117#_ftnref1)2 ) اثبات الوصية ص145 .
3 ) مع بطلة كربلاء ص22 .
4) سيرة المصطفى ص49 .
5) اثبات الوصية ص145 .
6) مع بطلة كربلاء ، ص17 .
7) فاطمة بنت أسد ، ص39 .
8) الفصول المهمة هامش ص30 .
9) فاطمة بنت أسد ص39 .
(http://www.aljafr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=117#_ftnref3)10) في كتاب فاطمة بنت أسد ص39 أنه (ص) كبّر عليها سبعين تكبيرة .
[URL="http://www.aljafr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=117#_ftnref5"]11) روضة الواعظين ص158 - 159 .
12) الفصول المهمة ص31 .
المرأة العظيمة الجليلة،مربية النبي بل أمه كما يقول هو (ص) السيدة فاطمة بنت أسد سلام الله عليها .
لم تكفر بالله طرفة عين،بل كانت
ـ حتى قبل أن يبعث النبي (ص) ـ
مؤمنة موحدة،عابدة لله على دين جدها إبراهيم الخليل (ع)،مصدقة بكل ماجاء من عندالله سبحانه وتعالى من رسل وكتب،كما يرشدنا إلى هذه الحقيقة دعاؤها عندما أخذها الطلق وهي حبلى بأمير المؤمنين (ع)،وما قالته من كلام،وما دعت به من دعوات بعد ولادتها صلوات الله عليها.
إذ في ذلك الدعاء،وذلك الكلام مايدل ليس على توحيدها وإيمانها فقط،وإنما أيضاً على أنها ممن اختصهم الله بفضله،وأطلعهم على ماسيكون في المستقبل من أمر محمد المصطفى وعلي المرتضى،حيث أنه جل وعلا اصطفى الأول للنبوة والرسالة،والآخر للوصاية والإمامة .
ويرشدك إلى كل هذه الحقائق الخبر الذي يرويه يزيد بن قعنب إذ يقول :
كنت جالساً مع العباس بن عبدالمطلب وفريق من عبدالعزى بـإزاء بيت الله الحرام،إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (ع) وكانت حاملة به لتسعة أشهر،وقد أخذها الطلق فقالت:
ربِّ إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب،وأني مصدقة بكلام جدي ابراهيم الخليل (ع)،وأنه بنى البيت العتيق،فبحق الذي بنى هذا البيت،وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت عليّ ولادتي .
قال يزيد بن قعنب:
فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره،ودخلت فاطمة فيه،وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط،فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح،فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عز وجل،ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين (ع) ثم قالت:
إني فُضّلت على من تقدمني من النساء،لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله عز وجل سراً،في موضع لايجب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا،وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطباً جنيّا،وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأوراقها،فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف:
يافاطمه سميه عليا،فهو علي والله العلي الأعلى ،يقول سبحانه:
إني شققت اسمه من أسمي،وأدبته بأدبي، ووقفته على غامض علمي،وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي،وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني،فطوبى لمن أحبه وأطاعه، وويل لمن أبغضه وعصاه (1).
وكانت السيدة فاطمة بنت أسد (ع) بمثابة الأم الحنون بالنسبة للنبي (ص)،فقد شاركت في كفالته مع بعلها أبي طالب،فكانت ترعاه وتتعهده ،وتسهر على راحته ومن أجل سعادته،وتهتم به اهتماماً لانظير له،وتقدمه في كل شيء على حتى ولدها!!!!
ففي الحديث عن الإمام الصادق (ع):
كانت فاطمة لاتفارق رسول الله (ص) في ليل،ولا نهار،ولا تغفل عنه وعن خدمته وتفقد مطعمه ومشربه،فكان (ص) يسميها أمي (2).
ويقول عنها الشيخ مغنية:
ولما كفل أبو طالب محمداً (ص) أنزلته من قلبها منزلة الأحشاء،وجعلته نصب عينيها،إن غاب عنها لحظة لم يغب مثاله،ولم تفقد شخصه، وتذهل عن كل شيء حتى يحضر،فتشتغل بتغذيته وغسله وتنظيفه وتلبيسه وتدهينه وتعطيره وإصلاح شأنه،فـإذا كان الليل اشتغلت بفرشه وتوسيده وتمهيده،فكانت لاتغفل عنه وعن خدمته لحظة في ليل ولا نهار،وكان يسميها أمي (3).
ويقول الحسني:
وظل يتيم عبدالله في أحضان عمه وزوجته فاطمة بنت أسد،لا يشعر بالغربة بين أولادهم، ولا يحسّ بمرارة اليتم والفقر،ووجد منهما من الحرص والرعاية فوق مايتصوره إنسان من أبوين مع وحيد عزيز عليهما،وبلغ من حرص فاطمة بنت أسد عليه أنها كانت في سنين الجدب والقحط التي مات فيها الناس جوعاً وعطشاً، تحرم أولادها من القوت الضروري وتطعمه إياه،واستمرت تعامله بهذه المعاملة إلى أن شب وترعرع .... (4).
وكانت فاطمة أثناء تربيتها له وقيامها بواجبه، ترى منه العجب العجاب،مما يؤكد لها عظم خطره في المستقبل!!!
فمن ذلك:
أنه كان في دار أبي طالب نخلة منعوتة بكثرة الحمل،فكان (ص) يأتي إلى النخلة كل غداة مع أتراب له منهم أبو سفيان بن الحرث بن عبدالمطلب ابن عمه،وأبو سلمة بن عبدالأسد، ومشروح بن نويبه فيلتقطون مايتساقط تحتها من ثمرها،وكانت فاطمة ترى النبي (ص) لايسابق أترابه على البسر والبلح والرطب،فكان الغلمة يبادرون لذلك وهو (ص) يمشي بينهم وعليه السكينة والوقار،بتواضع وابتسام،فكان إن وجد شيئاً ساقطاً بعدهم أخذه وإلا انصرف بوجه منبسط طلق، وبشر حسن.
قالت فاطمة:
ودخل عليّ أترابه يوماً وأنا مضطجعة ولم أره معهم
فقلت:
أين محمد ؟؟؟!!!
قالوا:
مع أبي طالب وراءنا.
فسكنت نفسي قليلاً،ولقط الغلمان ماكان تحت النخلة،وجاء بعدهم محمد (ص) فلم يَر تحتها شيئاً،فصار إليها ووقف تحتها،وكانت باسقة، فأومأ بيده إليها فانثنت بعراجينها حتى كادت تلحق بثمارها الأرض،فلقط منها ماأراد ثم رفع يده وأومأ إليها فرجعت!!!! (5).
ورُوي عنها أيضاً أنها قالت:
كان في صحن داري شجرة قد يبست،فأتى محمد يوماً إلى الشجرة فمسها بكفه،فصارت من وقتها وساعتها خضراء ، وحملت الرطب (6).
وبهذه الآيات وأمثالها تنبأت السيدة فاطمة بالمستقبل الزاهر للنبي المصطفى (ص)،وتيقنت صدقه حينما بعثه الله نبياً،فبادرت إلى الإيمان به ،لتكون بذلك ثاني امرأة تعتنق الإسلام بعد السيدة خديجة (7).
يقول ابن الجوزي عنها صلوات الله عليها:
وهي أول امرأة هاجرت من مكة إلى المدينة حافية،وهي أول امرأة بايعت رسول الله (ص) بمكة بعد خديجة (8).
وانتقلت هذه السيدة العظيمة إلى الرفيق الأعلى ،وسمت روحها الطاهرة إلى فردوس الجنان في السنة الرابعة من الهجرة (9).
يقول ابن عباس:
أقبل علي بن أبي طالب ذات يوم إلى النبي(ص) باكيا،وهو يقول:
إنا لله وإنا إليه راجعون.
فقال له رسول الله (ص):
مه،يا علي؟؟؟؟!!!!
فقال (ع):
ماتت أمي فاطمة.
فبكى النبي (ص) ثم قال:
رحم الله أمك ياعلي،أما إنها إن كانت لك أماً،فقد كانت ليّ أماً،خذ عمامتي هذه،وخذ ثوبيّ هذين فكفنها فيهما،ومر النساء فلتحسن غسلها،
ولا تخرجها حتى أجيء فـإليّ أمرها .
قال:
وأقبل النبي (ص) بعد ساعة،وأخرجت فاطمة
أم علي (ع) فصلى عليها النبي (ص) صلاة لم يصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ،ثم كبر عليها أربعين تكبيرة (10)، ثم دخل القبر فتمدد فيه فلم يسمع له أنين ولا حركة
ثم قال(ص):
ياعلي ادخل،ياحسن ادخل.
فدخلا القبر،فلما فرغ مما احتاج إليه قال له:
ياعلي اخرج،ياحسن اخرج.
فخرجا ثم زحف النبي (ص) حتى صار عند رأسها ثم قال(ص):
يافاطمة،أنا محمد سيد ولد آدم ولا فخر،فـإن أتاك منكر ونكير فسألاك:
من ربك؟.
فقولي:
الله ربي،ومحمد نبي،والإسلام ديني،والقرآن كتابي،وابني إمامي ووليي.
ثم قال (ص):
اللهم ثبت فاطمة بالقول الثابت.
ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما ثم قال (ص) :
والذي نفس محمد بيده،لقد سَمِعَتْ فاطمة تصفق يميني على شمالي.
فقام إليه عمار بن ياسر فقال:
فداك أبي وأمي يارسول الله،لقد صليت عليها صلاة لم تصلِ على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ؟! .
فقال (ص):
يا أبا اليقظان،وهل ذلك مني؟؟؟!!!،لقد كان لها من أبي طالب ولد كثير،ولقد كان خيرهم كثيراً، وكان خيرنا قليلا،وكانت تشبعني وتجيعهم، وتكسوني وتعريهم،وتدهنني وتشعثهم .
قال عمار:
فلم كبرت عليها أربعين تكبيرة يارسول الله؟؟؟!!قال (ص):
نعم ياعمار،التفت إلى يميني،ونظرت أربعين صفاً من الملائكة،فكبرت لكل صف تكبيرة.
قال:
فتمددك في القبر ولم يسمع لك أنين
ولا حركة؟؟!!!
قال:
إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة،فلم أزل أطلب إلى ربي أن يبعثها ستيرة.
والذي نفسي بيده ماخرجت من قبرها حتى رأيت مصباحين من نور عند يديها،ومصباحين من نور عند رجليها ، وملكيها الموكلين بقبرها يستغفران لها إلى أن تقوم الساعة (11).
ورُوي أنه (ص) اضطجع في قبرها وقال:
الله الذي يحيي ويميت وهو حي لايموت،اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد،ولقّنها حجتها،ووسّع عليها مدخلها،بحق نبيك محمد والأنبياء الذين من قبلي فـإنك أرحم الراحمين .
فقيل:
يارسول الله،رأيناك صنعت شيئاً لم تكن صنعته بأحد قبلها؟؟؟!!
فقال (ص):
ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة،واضطجعت في قبرها ليخفف عنها من ضغطة القبر ، إنها كانت من أحسن خلق الله صنعاً إليّ بعد أبي طالب رضي الله عنهما ورحمهما (12).
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
[/URL]1 ) الأنوار البهية ص56 - 57 وروضة الواعظين ص87 - 88
ومولد الإمام علي (ع) داخل الكعبة مما لاينبغي الشك أو الريب فيه،فقد أورده الشيخ النقدي في كتاب زينب الكبرى هامش ص3 - 4 عن ستة عشر مصدر من مصادر القوم،كما أورده علي دخيل ضمن سلسلته مجموعتي المجلد السادس كتاب فاطمة بنت أسد ص44 - 49 عن سبع وسبعين مصدر من مصادر الفريقين،أما الشيخ الأميني فقد رواه في ج6 ص23 - 27 من كتابه: الغديرعن ستة عشر مصدر من مصادر العامة وخمسين مصدر من مصادر الخاصة، فراجع .
(http://www.aljafr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=117#_ftnref1)2 ) اثبات الوصية ص145 .
3 ) مع بطلة كربلاء ص22 .
4) سيرة المصطفى ص49 .
5) اثبات الوصية ص145 .
6) مع بطلة كربلاء ، ص17 .
7) فاطمة بنت أسد ، ص39 .
8) الفصول المهمة هامش ص30 .
9) فاطمة بنت أسد ص39 .
(http://www.aljafr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=117#_ftnref3)10) في كتاب فاطمة بنت أسد ص39 أنه (ص) كبّر عليها سبعين تكبيرة .
[URL="http://www.aljafr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=117#_ftnref5"]11) روضة الواعظين ص158 - 159 .
12) الفصول المهمة ص31 .