الاستاذ علي عساكر
07-30-2009, 01:28 AM
(( عبدالعظيم الحسني ))
المعروف
(بالشاه عبد العظيم)
له منزلة عظيمة ، ومكانة مرموقة ، ودرجة رفيعة عند الله تعالى،
وأهل بيت رسوله المصطفى (ص) ، وهذه نبذة يسيرة من تاريخه
الحافل المجيد .
(( نسبه الكريم ))
هو أبو القاسم،عبدالعظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (1)
(( عرضه عقيدته على الإمام الهادي ))
كان الشاه عبدالعظيم حريصاً أن يعبد الله عبادة صحيحة،وفق المنهج الرباني الأصيل،الذي ارتضاه الله لعباده، لذلك توجه للإمام الهادي (ع)
وعرض عليه عقيدته وما يدين الله به ، قائلاً :
يا بن رسول الله أريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضياً ثبتّ عليه حتى ألقى الله عز وجل .
وإليك نص الحديث:
عن الروياني،عن عبدالعظيم الحسني قال :
دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، فلما بصر بي قال لي :
مرحباً بك يا أبا القاسم ، أنت ولينا حقاً .
قال : فقلت له :
يابن رسول الله أريد أن أعرض عليك ديني،فإن كان مرضياً،ثبت
عليه حتى ألقى الله عز وجل .
فقال (ع) :
هاتها يا أبا القاسم .
فقلت :
إني أقول :
إن الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء ، خارج من الحدّين،حدّ الإبطال،وحدّ التشبيه،وأنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسّم الأجسام،ومصور الصور، وخالق الأعراض والجواهر، ورب كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه .
وإنّ محمداً (ص) عبده ورسوله،خاتم النبيين،فلا نبي بعده إلى
يوم القيامة .
وأقول :
إن الإمام والخليفة ووليَّ الأمر بعده،أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن،ثم الحسين،ثم علي بن الحسين،ثم محمد بن علي،ثم جعفر بن محمد،ثم موسى بن جعفر،ثم علي بن موسى،ثم محمد بن علي،ثم أنت يا مولاي .
فقال (ع):
ومن بعدي الحسن ابني،فكيف للناس بالخلف من بعده ؟؟!!!.
قال : فقلت :
وكيف ذلك يا مولاي ؟ .
قال (ع) :
لأنه لا يُرى شخصه ، ولا يحلّ ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلا ، كما ملئت ظلماً وجورا.
قال : فقلت :
أقررت.
وأقول :
إن وليهم ولي الله،وعدوهم عدّو الله،وطاعتهم طاعة الله،ومعصيتهم معصية الله .
وأقول :
إن المعراج حق،والمسائلة في القبر حق،وإنّ الجنة حق والنار حق ، والصراط حق،والميزان حق،وإن الساعة آتية لا ريب فيها،وإن الله يبعث من في القبور .
وأقول :
إن الفرائض الواجبة بعد الولاية :
الصلاة،والزكاة،والصوم،والحج،والجهاد،والأمر بالمعروف،والنهي
عن المنكر .
فقال الإمام علي بن محمد الهادي(ع) :
يا أبا القاسم،هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده،فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة (2).
(( غزارة علمه ))
وكان رضي الله عنه،عالماً فقيهاً متبحراً في أحكام الشريعة،عارفاً بمسائل الحلال والحرام .
ولهذا كان الإمام الهادي (ع) يأمر الناس بالرجوع إليه،وأخذ العلم عنه، وسؤاله عما يحتاجون إليه.
فقد روى أبو تراب الروياني قال:
سمعت أبا حماد الرازي يقول :
دخلت على علي بن محمد (ع) بسر من رأى،فسألته عن أشياء من الحلال والحرام، فأجابني عنها،فلما ودعته قال لي :
يا حماد،إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك،فسل عنه عبدالعظيم الحسني،واقرأه مني السلام
فالإمام الهادي (ع) يأمر حماد أن يسأل عبدالعظيم الحسني عن كل
ما يشكل عليه من المسائل،وهذا يدل على فقاهة الشاه عبدالعظيم وغزارة علمه،وإلا لما كان الإمام الهادي يأمر حماداً أو غيره بالرجوع إليه وأخذ العلم عنه رضي الله عنه .
(( رواياته عن الإمامين الجواد والهادي "ع " ))
روى رحمه الله تعالى أحاديث كثيرة عن أهل البيت (ع)،وقد بلغ مجموع الأحاديث التي رواها عنهم (ع) بواسطة وبدون واسطة تسعة وتسعون حديثا (3)،ونحن نذكر هنا بعض الأحاديث التي يرويها عن الإمامين الجواد والهادي(ع) ، فمن ذلك ما يلي :
عن سهل بن جمهور عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني،عن الحسن بن الحسين العرني،عن علي بن هاشم عن أبيه،عن أبي جعفر (ع) قال :
ما ضر من مات منتظراً لأمرنا،ألا يموت في وسط فسطاط المهدي وعسكره (4).
وعنه عن الإمام الجواد عن أبيه عن جده (ع) قال:قال أمير المؤمنين(ع) : قال رسول الله (ص) :
إن الله خلق الإسلام،فجعل له عرصة،وجعل له نوراً،وجعل له حصناً،وجعل له ناصراً،فأما عرصته فالقرآن،وأما نوره فالحكمة،وأما حصنه فالمعروف،وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا .
فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم،فإنه لما أسري بي إلى السماء الدنيا،فنسبني جبريل (ع) لأهل السماء،استودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة،فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة ، ثم هبط بي إلى أهل الأرض فنسبني إلى أهل الأرض،فاستودع الله عز وجل حبّي وحبّ أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني أمتي،فمؤمنوا أمتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلى يوم القيامة،ألا فلو أن الرجل من أمتي عبدالله عز وجل عمره أيام الدنيا،ثم لقي الله عز وجل مبغضاً لأهل بيتي وشيعتي،ما فرّج الله صدره إلا عن النفاق (5).
وعن سهل بن زياد الآدمي عن عبدالعظيم الحسني قال:سمعت علي بن محمد العسكري - الهادي - يقول :
إنما اتخذ الله عز وجل ابراهيم خليلاً،لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم (6).
وعن عبدالعظيم قال:سمعت علي بن محمد العسكري (ع) يقول :
أهل قم وأهل آبة (7)، مغفور لهم لزيارتهم لجدي علي بن موسى الرضا (ع) بطوس،ألا ومن زاره فأصابه في طريقه قطرة من السماء،حرّم الله جسده على النار (8).
وعنه عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا (ع) قال :
ضمنت لمن زار أبي (ع) بطوس عارفاً بحقه الجنة
على الله تعالى (9).
(( هروبه إلى الري ووفاته ))
عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي قال :
كان عبدالعظيم ورد إلى الري هارباً من السلطان،وسكن سرباً في دار رجل من الشيعة،في سكة الموالي،فكان يعبد الله في ذلك السرب،ويصوم نهاره ويقوم ليله،فكان يخرج مستتراً فيزور القبر المقابل قبره،وبينهما الطريق،ويقول :
هو قبر رجل من ولد موسى بن جعفر (10).
فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب،ويقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد (ع)،حتى عرفه أكثرهم،فرأى رجل في المنام رسول الله (ص) قال له :
إن رجلاً من ولدي يحمل من سكّة الموالي،ويدفن عند شجرة التفاح،
في باغ عبدالجبار بن عبدالوهاب .
وأشار إلى المكان الذي دفن فيه .
فذهب الرجل ليشتري الشجرة ومكانها من صاحبها،فقال له :
لأي شيء تطلب الشجرة ومكانها ؟ .
فأخبره بالرؤيا،فذكر صاحب الشجرة أنه كان رأى مثل هذه الرؤيا،وأنه قد جعل موضع الشجرة وقفاً على الشريف والشيعة يدفنون فيه .
فمرض عبدالعظيم،ومات رحمه الله،فلما جُرّد ليغسل،وُجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه ، فإذا فيها :
أنا أبو القاسم:عبدالعظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن
علي (11) بن الحسن،بن علي ابن أبي طالب (ع) (12).
(( حرمه المقدّس ))
وهكذا ودع هذا العظيم الحياة،والتحق بآبائه وأجداده الميامين،فدفن في مسجد الشجرة في الري،على ثلاثة أميال من طهران،وقبره مزار معروف يتبرك به،وعليه قبه موشاة بالذهب،وحوله أروقة وأصحن وبنايات ضخمة (13).
هذا حرمه ومقامه في الدنيا،وما عند الله خير وأبقى للأبرار .
(( فضل زيارته وكيفيتها ))
لقد حثت الروايات على زيارة هذا البطل العظيم،والتشرف بالمثول في حضرته،والجلوس تحت قبته،والتسليم عليه.
يقول المحقق الدّاماد :
إن في فضل زيارة عبدالعظيم روايات متضافرة (14).
ومن بين تلك الروايات ماروي عن يحيى العطار،عمن دخل على
أبي الحسن الهادي (ع) من أهل الري قال:فقال (ع):
أين كنت ؟ .
قلت :
زرت الحسين (ع) .
قال (ع) :
أما انك لو زرت عبدالعظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي بن
أبي طالب (ع) (15)
وروي أن من زار قبره وجبت له الجنة (16).
هذا بعض ماروي عن فضل زيارته،أما كيفيتها فقد قال الشيخ
عباس القمي :
لم يذكر له العلماء زيارة خاصة،وإنما قال فخر المحققين،جمال الدين في مزاره :
إن من المناسب أن يزار هكذا :
( السلام على آدم صفوة الله،السلام على نوح نبي الله،السلام على إبراهيم خليل الله،السلام على موسى كليم الله،السلام على عيسى روح الله، السلام عليك يا رسول الله،السلام عليك يا خير خلق الله،السلام عليك يا صفي الله ،السلام عليك يا محمد بن عبدالله خاتم النبيين،السلام عليك يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله،السلام عليكِ يا فاطمة سيدة نساء العالمين،السلام عليكما يا سبطي الرحمة،وسيدي شباب أهل الجنة،السلام عليك يا علي بن الحسين سيد العابدين،وقرة عين الناظرين ،السلام عليك يا محمد بن علي باقر العلم بعد النبي،السلام عليك يا جعفر بن محمد الصادق البار الأمين،السلام عليك يا موسى بن جعفر الطاهر الطهر،السلام عليك يا علي بن موسى الرضا المرتضى،السلام عليك
يا محمد بن علي التقي،السلام عليك يا علي بن محمد النقي الناصح الأمين،السلام عليك يا حسن بن علي،السلام على الوصي من بعده.
اللهم صلِّ على نورك وسراجك ووليّ وليك،ووصي وصيك،وحجتك على خلقك.
السلام عليك أيها السيد الزكي الطاهر الصفي،السلام عليك يا بن السادة الأطهار،السلام عليك يابن المصطفين الأخيار،السلام على رسول الله، وعلى ذرية رسول الله ورحمة الله وبركاته .
السلام على العبد الصالح المطيع لله رب العالمين،ولرسوله ولأمير المؤمنين،السلام عليك يا أبا القاسم بن السبط المنتجب المجتبى،السلام عليك يا من بزيارته ثواب زيارة سيد الشهداء يرتجى،السلام عليك،عرّف الله بيننا وبينكم في الجنة،وحشرنا في زمرتكم،وأوردنا حوض نبيكم، وسقانا بكأس جدكم من يد علي بن أبي طالب صلوات الله عليكم،أسأل الله أن يرينا فيكم السرور والفرج،وأن يجمعنا وإياكم في زمرة جدكم محمد (ص)،وأن لا يسلبنا معرفتكم إنه وليّ قدير،أتقرب إلى الله بحبكم والبراءة من أعدائكم،والتسليم إلى الله راضياً به غير منكر ولا مستكبر،وعلى يقين مما أتى به محمد(ص)،نطلب بذلك وجهك يا سيدي،اللهم ورضاك والدار الآخرة،يا سيدي وابن سيدي،اشفع لي في الجنة فإن لك عند الله شأناً من الشأن .
اللهم إني أسألك أن تختم لي بالسعادة،فلا تسلب مني ما أنا فيه،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
اللهم استجب لنا،وتقبلّه بكرمك وعزتك،وبرحمتك وعافيتك،وصلى
الله على محمد وآله أجمعين،وسلّم تسليماً يا أرحم الراحمين (17)
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&.
المصادر والمراجع
1) رجال النجاشي ج2 ص 65 - 66 .
2) بحار الأنوار ج3 ص 268 - 269 .
3) الإمام الجواد من المهد إلى اللحد ص199 .
4) أصول الكافي ج1 ص 433 .
5) أصول الكافي ج2 ص 51 .
6) علل الشرايع ج1 ص49 .
7) قرية قرب ساوة قرب قم .
8) عيون أخبار الرضا ج2 ص291 .
9) نفس المصدر ص287 .
10) يقول المحقق جمال الدين في مزاره :
( ونجد هناك في عصرنا قبراً ينسب إلى حمزة بن الإمام موسى الرضا ، والظاهر انه القبر الذي كان يزوره عبدالعظيم وينبغي زيارته ) ، انظر مفاتيح الجنان ص 685 .
11) الصحيح في نسبه - كما مر - زيد بن الحسن فيكون علي زائداً .
12) رجال النجاشي ج2 ص 66 - 67 .
13) هامش الفهرست ص 151 .
14) مفاتيح الجنان ص 683 .
15) جامع الرواة ج 1 ص 460 .
16) مفاتيح الجنان ص 685 .
17) مفاتيح الجنان ص 683 - 684 .
المعروف
(بالشاه عبد العظيم)
له منزلة عظيمة ، ومكانة مرموقة ، ودرجة رفيعة عند الله تعالى،
وأهل بيت رسوله المصطفى (ص) ، وهذه نبذة يسيرة من تاريخه
الحافل المجيد .
(( نسبه الكريم ))
هو أبو القاسم،عبدالعظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (1)
(( عرضه عقيدته على الإمام الهادي ))
كان الشاه عبدالعظيم حريصاً أن يعبد الله عبادة صحيحة،وفق المنهج الرباني الأصيل،الذي ارتضاه الله لعباده، لذلك توجه للإمام الهادي (ع)
وعرض عليه عقيدته وما يدين الله به ، قائلاً :
يا بن رسول الله أريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضياً ثبتّ عليه حتى ألقى الله عز وجل .
وإليك نص الحديث:
عن الروياني،عن عبدالعظيم الحسني قال :
دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، فلما بصر بي قال لي :
مرحباً بك يا أبا القاسم ، أنت ولينا حقاً .
قال : فقلت له :
يابن رسول الله أريد أن أعرض عليك ديني،فإن كان مرضياً،ثبت
عليه حتى ألقى الله عز وجل .
فقال (ع) :
هاتها يا أبا القاسم .
فقلت :
إني أقول :
إن الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء ، خارج من الحدّين،حدّ الإبطال،وحدّ التشبيه،وأنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسّم الأجسام،ومصور الصور، وخالق الأعراض والجواهر، ورب كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه .
وإنّ محمداً (ص) عبده ورسوله،خاتم النبيين،فلا نبي بعده إلى
يوم القيامة .
وأقول :
إن الإمام والخليفة ووليَّ الأمر بعده،أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن،ثم الحسين،ثم علي بن الحسين،ثم محمد بن علي،ثم جعفر بن محمد،ثم موسى بن جعفر،ثم علي بن موسى،ثم محمد بن علي،ثم أنت يا مولاي .
فقال (ع):
ومن بعدي الحسن ابني،فكيف للناس بالخلف من بعده ؟؟!!!.
قال : فقلت :
وكيف ذلك يا مولاي ؟ .
قال (ع) :
لأنه لا يُرى شخصه ، ولا يحلّ ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلا ، كما ملئت ظلماً وجورا.
قال : فقلت :
أقررت.
وأقول :
إن وليهم ولي الله،وعدوهم عدّو الله،وطاعتهم طاعة الله،ومعصيتهم معصية الله .
وأقول :
إن المعراج حق،والمسائلة في القبر حق،وإنّ الجنة حق والنار حق ، والصراط حق،والميزان حق،وإن الساعة آتية لا ريب فيها،وإن الله يبعث من في القبور .
وأقول :
إن الفرائض الواجبة بعد الولاية :
الصلاة،والزكاة،والصوم،والحج،والجهاد،والأمر بالمعروف،والنهي
عن المنكر .
فقال الإمام علي بن محمد الهادي(ع) :
يا أبا القاسم،هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده،فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة (2).
(( غزارة علمه ))
وكان رضي الله عنه،عالماً فقيهاً متبحراً في أحكام الشريعة،عارفاً بمسائل الحلال والحرام .
ولهذا كان الإمام الهادي (ع) يأمر الناس بالرجوع إليه،وأخذ العلم عنه، وسؤاله عما يحتاجون إليه.
فقد روى أبو تراب الروياني قال:
سمعت أبا حماد الرازي يقول :
دخلت على علي بن محمد (ع) بسر من رأى،فسألته عن أشياء من الحلال والحرام، فأجابني عنها،فلما ودعته قال لي :
يا حماد،إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك،فسل عنه عبدالعظيم الحسني،واقرأه مني السلام
فالإمام الهادي (ع) يأمر حماد أن يسأل عبدالعظيم الحسني عن كل
ما يشكل عليه من المسائل،وهذا يدل على فقاهة الشاه عبدالعظيم وغزارة علمه،وإلا لما كان الإمام الهادي يأمر حماداً أو غيره بالرجوع إليه وأخذ العلم عنه رضي الله عنه .
(( رواياته عن الإمامين الجواد والهادي "ع " ))
روى رحمه الله تعالى أحاديث كثيرة عن أهل البيت (ع)،وقد بلغ مجموع الأحاديث التي رواها عنهم (ع) بواسطة وبدون واسطة تسعة وتسعون حديثا (3)،ونحن نذكر هنا بعض الأحاديث التي يرويها عن الإمامين الجواد والهادي(ع) ، فمن ذلك ما يلي :
عن سهل بن جمهور عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني،عن الحسن بن الحسين العرني،عن علي بن هاشم عن أبيه،عن أبي جعفر (ع) قال :
ما ضر من مات منتظراً لأمرنا،ألا يموت في وسط فسطاط المهدي وعسكره (4).
وعنه عن الإمام الجواد عن أبيه عن جده (ع) قال:قال أمير المؤمنين(ع) : قال رسول الله (ص) :
إن الله خلق الإسلام،فجعل له عرصة،وجعل له نوراً،وجعل له حصناً،وجعل له ناصراً،فأما عرصته فالقرآن،وأما نوره فالحكمة،وأما حصنه فالمعروف،وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا .
فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم،فإنه لما أسري بي إلى السماء الدنيا،فنسبني جبريل (ع) لأهل السماء،استودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة،فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة ، ثم هبط بي إلى أهل الأرض فنسبني إلى أهل الأرض،فاستودع الله عز وجل حبّي وحبّ أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني أمتي،فمؤمنوا أمتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلى يوم القيامة،ألا فلو أن الرجل من أمتي عبدالله عز وجل عمره أيام الدنيا،ثم لقي الله عز وجل مبغضاً لأهل بيتي وشيعتي،ما فرّج الله صدره إلا عن النفاق (5).
وعن سهل بن زياد الآدمي عن عبدالعظيم الحسني قال:سمعت علي بن محمد العسكري - الهادي - يقول :
إنما اتخذ الله عز وجل ابراهيم خليلاً،لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم (6).
وعن عبدالعظيم قال:سمعت علي بن محمد العسكري (ع) يقول :
أهل قم وأهل آبة (7)، مغفور لهم لزيارتهم لجدي علي بن موسى الرضا (ع) بطوس،ألا ومن زاره فأصابه في طريقه قطرة من السماء،حرّم الله جسده على النار (8).
وعنه عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا (ع) قال :
ضمنت لمن زار أبي (ع) بطوس عارفاً بحقه الجنة
على الله تعالى (9).
(( هروبه إلى الري ووفاته ))
عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي قال :
كان عبدالعظيم ورد إلى الري هارباً من السلطان،وسكن سرباً في دار رجل من الشيعة،في سكة الموالي،فكان يعبد الله في ذلك السرب،ويصوم نهاره ويقوم ليله،فكان يخرج مستتراً فيزور القبر المقابل قبره،وبينهما الطريق،ويقول :
هو قبر رجل من ولد موسى بن جعفر (10).
فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب،ويقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد (ع)،حتى عرفه أكثرهم،فرأى رجل في المنام رسول الله (ص) قال له :
إن رجلاً من ولدي يحمل من سكّة الموالي،ويدفن عند شجرة التفاح،
في باغ عبدالجبار بن عبدالوهاب .
وأشار إلى المكان الذي دفن فيه .
فذهب الرجل ليشتري الشجرة ومكانها من صاحبها،فقال له :
لأي شيء تطلب الشجرة ومكانها ؟ .
فأخبره بالرؤيا،فذكر صاحب الشجرة أنه كان رأى مثل هذه الرؤيا،وأنه قد جعل موضع الشجرة وقفاً على الشريف والشيعة يدفنون فيه .
فمرض عبدالعظيم،ومات رحمه الله،فلما جُرّد ليغسل،وُجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه ، فإذا فيها :
أنا أبو القاسم:عبدالعظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن
علي (11) بن الحسن،بن علي ابن أبي طالب (ع) (12).
(( حرمه المقدّس ))
وهكذا ودع هذا العظيم الحياة،والتحق بآبائه وأجداده الميامين،فدفن في مسجد الشجرة في الري،على ثلاثة أميال من طهران،وقبره مزار معروف يتبرك به،وعليه قبه موشاة بالذهب،وحوله أروقة وأصحن وبنايات ضخمة (13).
هذا حرمه ومقامه في الدنيا،وما عند الله خير وأبقى للأبرار .
(( فضل زيارته وكيفيتها ))
لقد حثت الروايات على زيارة هذا البطل العظيم،والتشرف بالمثول في حضرته،والجلوس تحت قبته،والتسليم عليه.
يقول المحقق الدّاماد :
إن في فضل زيارة عبدالعظيم روايات متضافرة (14).
ومن بين تلك الروايات ماروي عن يحيى العطار،عمن دخل على
أبي الحسن الهادي (ع) من أهل الري قال:فقال (ع):
أين كنت ؟ .
قلت :
زرت الحسين (ع) .
قال (ع) :
أما انك لو زرت عبدالعظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي بن
أبي طالب (ع) (15)
وروي أن من زار قبره وجبت له الجنة (16).
هذا بعض ماروي عن فضل زيارته،أما كيفيتها فقد قال الشيخ
عباس القمي :
لم يذكر له العلماء زيارة خاصة،وإنما قال فخر المحققين،جمال الدين في مزاره :
إن من المناسب أن يزار هكذا :
( السلام على آدم صفوة الله،السلام على نوح نبي الله،السلام على إبراهيم خليل الله،السلام على موسى كليم الله،السلام على عيسى روح الله، السلام عليك يا رسول الله،السلام عليك يا خير خلق الله،السلام عليك يا صفي الله ،السلام عليك يا محمد بن عبدالله خاتم النبيين،السلام عليك يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله،السلام عليكِ يا فاطمة سيدة نساء العالمين،السلام عليكما يا سبطي الرحمة،وسيدي شباب أهل الجنة،السلام عليك يا علي بن الحسين سيد العابدين،وقرة عين الناظرين ،السلام عليك يا محمد بن علي باقر العلم بعد النبي،السلام عليك يا جعفر بن محمد الصادق البار الأمين،السلام عليك يا موسى بن جعفر الطاهر الطهر،السلام عليك يا علي بن موسى الرضا المرتضى،السلام عليك
يا محمد بن علي التقي،السلام عليك يا علي بن محمد النقي الناصح الأمين،السلام عليك يا حسن بن علي،السلام على الوصي من بعده.
اللهم صلِّ على نورك وسراجك ووليّ وليك،ووصي وصيك،وحجتك على خلقك.
السلام عليك أيها السيد الزكي الطاهر الصفي،السلام عليك يا بن السادة الأطهار،السلام عليك يابن المصطفين الأخيار،السلام على رسول الله، وعلى ذرية رسول الله ورحمة الله وبركاته .
السلام على العبد الصالح المطيع لله رب العالمين،ولرسوله ولأمير المؤمنين،السلام عليك يا أبا القاسم بن السبط المنتجب المجتبى،السلام عليك يا من بزيارته ثواب زيارة سيد الشهداء يرتجى،السلام عليك،عرّف الله بيننا وبينكم في الجنة،وحشرنا في زمرتكم،وأوردنا حوض نبيكم، وسقانا بكأس جدكم من يد علي بن أبي طالب صلوات الله عليكم،أسأل الله أن يرينا فيكم السرور والفرج،وأن يجمعنا وإياكم في زمرة جدكم محمد (ص)،وأن لا يسلبنا معرفتكم إنه وليّ قدير،أتقرب إلى الله بحبكم والبراءة من أعدائكم،والتسليم إلى الله راضياً به غير منكر ولا مستكبر،وعلى يقين مما أتى به محمد(ص)،نطلب بذلك وجهك يا سيدي،اللهم ورضاك والدار الآخرة،يا سيدي وابن سيدي،اشفع لي في الجنة فإن لك عند الله شأناً من الشأن .
اللهم إني أسألك أن تختم لي بالسعادة،فلا تسلب مني ما أنا فيه،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
اللهم استجب لنا،وتقبلّه بكرمك وعزتك،وبرحمتك وعافيتك،وصلى
الله على محمد وآله أجمعين،وسلّم تسليماً يا أرحم الراحمين (17)
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&.
المصادر والمراجع
1) رجال النجاشي ج2 ص 65 - 66 .
2) بحار الأنوار ج3 ص 268 - 269 .
3) الإمام الجواد من المهد إلى اللحد ص199 .
4) أصول الكافي ج1 ص 433 .
5) أصول الكافي ج2 ص 51 .
6) علل الشرايع ج1 ص49 .
7) قرية قرب ساوة قرب قم .
8) عيون أخبار الرضا ج2 ص291 .
9) نفس المصدر ص287 .
10) يقول المحقق جمال الدين في مزاره :
( ونجد هناك في عصرنا قبراً ينسب إلى حمزة بن الإمام موسى الرضا ، والظاهر انه القبر الذي كان يزوره عبدالعظيم وينبغي زيارته ) ، انظر مفاتيح الجنان ص 685 .
11) الصحيح في نسبه - كما مر - زيد بن الحسن فيكون علي زائداً .
12) رجال النجاشي ج2 ص 66 - 67 .
13) هامش الفهرست ص 151 .
14) مفاتيح الجنان ص 683 .
15) جامع الرواة ج 1 ص 460 .
16) مفاتيح الجنان ص 685 .
17) مفاتيح الجنان ص 683 - 684 .